الخميس، 10 أكتوبر 2013

العودة بين الحلم والواقع وصراع الحقوق بقلم // أحمد أبو حليمة

العودة بين الحلم والواقع وصراع الحقوق

بقلم // أحمد أبو حليمة
بشكل أكثر اختلاف عن المألوف , هٌجر الشعب الفلسطيني من أراضيه وممتلكاته ونٌزعت منه حقوق ، حيث بدأ يتشرد ويفقد شيئا فشيئا من حقوقه منذ اللحظة الأولى لإعلان قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين في 29/تشرين ثاني / 1947 , الأولى دولة يهودية والثانية دولة عربية , حيث إن منذ صدور هذا القرار شنت العصابات الصهيونية وبتنسيق قوي مع القوات البريطانية والتي حولت نشاطها إلى الميداني والقتل الجماعي وتفريغ مناطق كاملة من أهلها من خلال سلسلة من الجرائم الغير إنسانية فقتلت وشردت الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني من اجل إقامة مناطق مخصصة فقط لليهود ، ونجحت الصهيونية بتهجير أبناء شعبنا إلى خارج ديارهم وقد بدأ في الهجرة كبار التجار وأصحاب الأموال عندما شعروا بخطورة الحدث وحجم المخاطر التي تعترض حياتهم ومصالحهم ومن ثم وعند اندلاع المجازر نجح المخطط الصهيوني واستطاع أن يشرد مناطق بأكملها ، ويذكر أن عمليات التهجير الممنهجة استمرت حتى عام 1949 ولكن عمليات التهجير الكبرى كانت عام 1948 إبان الحرب العربية الإسرائيلية ، حيث أن اليهود اعتبروا ذلك دفاعا عن حقهم المزعوم بالأرض بعد قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة .
وفي هذا السياق يمكن إيجاز الادعاءات الصهيونية بهذا الشأن ، وفقا لما سبق وان دونه مؤرخو الدولة العبرية الأوائل ، ماري سيركن ، لورش ، جان ديفيد كيمحي وجوزف شختمان" إن هجرة الفلسطينيين من ديارهم جاءت وفقاً لنداءات وأوامر القادة العرب الداعية إلي ابتعاد السكان المدنيين عن ساحات القتال وإفساح المجال لدخول الجيوش النظامية وتمركزها عند انتهاء الانتداب في الخامس عشر من أيار 1948 وكذلك عبر موجة الإعلام العبرية وبث الرعب بين الفلسطينيين ، حيث أن المجمل الذي كان يقصد به الصهاينة هو تحميل المسئولية للقوات العربية التي دخلت فلسطين.
ولعل مراجعة تاريخية للتفسيرات الاسرائلية لترحيل 750الف فلسطيني عن ديارهم ، وتدمير ما يقارب 400 قرية بشكل كامل ومسحها عن الوجود فإن ما تأصل في تدوينات المؤرخين هو أن الفلسطينيين هربوا من ديارهم وأن الأرض عام 1948 كانت فارغة تجسيدا للمعني المزعوم أن هذه الأرض بلا شعب لشعب بلا ارض.
تمر الأيام والأحداث ويعترف الطرفان يبعضهما البعض الفلسطيني والإسرائيلي مع الإقرار الكامل بوجود حالات عالقة في مقدمتها قضية اللاجئين.
وبالرغم من أن هذه القضية "اللاجئين" بقيت ملموسة لفترة طويلة،ورغم صدور 30 قرارا عن الأمم المتحدة يؤكد حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلي أرضهم ، وفي كل قرار تستخدم أمريكا حق النقض لإبطال هذه القرارات التي تدين إسرائيل.

تأسيا بما ذكر فمن الواضح وبشدة أن الموقف الإسرائيلي – الأمريكي إزاء قضية اللاجئين يتمتع بتأييد اسرئيلي واسع فمن الصعب في الوقت الحالي وضع احتمالات مستقبلية بشأن تغيير جدي في هذا المفهوم إسرائيليا وكذلك بعودة اللاجئين إلي أراضيهم وتفاقم ذلك بعد كسب فلسطين عضوية دولة في الأمم المتحدة .
ويجدر الإشارة إلي حجم المعاناة الكبيرة التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني اللاجئين في مخيمات الشتات والذين يطمحون ويأملون في كل يوم بالعودة لأرضهم التي شردوا منها هم وأجدادهم والاحتفاظ بحقهم بها .
ولكن من الصعب حاليا وفي الفترة القادمة كما ذكرن أن يكون هناك انفراج في هذه القضية ويبقى الصراع قائم من اجل حقوقنا ويمر الحلم كالطيف فقط فوق أراضينا التي شردنا منها وعسى أن يكون القادم أفضل من هذا الواقع.



بقلم // أحمد أبو حليمة
*عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق