الشباب الغزاوي .. حقوق مع وقف التنفيذ ،، بقلم :أحمد أبو حليمة
الشباب الغزاوي .. حقوق مع وقف التنفيذ ،، بقلم :أحمد أبو حليمة
لعل المطلع على وضع المجتمع الفلسطيني ومتابع لقضيته بشكل مباشر
يرى بأن مجتمعنا الفلسطيني مجتمع شاب فتي ينبض روحا شبابيا ويدرك تماما
مدى تأثير هذه الشريحة الكبيرة في مختلف القضايا التي يعيشها الشعب
الفلسطيني سواء القضايا الحياتية والنضال
من أجل توفيرها و دورهم الريادي في التصدي
للاحتلال الغاشم بشكل يومي .
وأيضا التأثيرات الايجابية التي لحقت
بشبابنا بعد ربيع الثورات العربية وأيمانهم بقدرة الشباب على صنع التغيير
يتجلى هنا الوقوف على نقطة مهمة وهي ما هي طموحات الشباب في قطاع
غزة؟ وهل هناك إمكانية لتحقيق هذه الطموحات ؟
قبل أن أفكر بالإجابة على هذه الأسئلة أخذت أسأل
نفسي ما هي طموحاتي بصفتي أحد هؤلاء الشباب ؟
فوجئت بتشويش بالذهن لعدم مقدرتي على
التمييز بين الطموحات والحقوق .!!
فسألت العديد من الشباب نفس السؤال
وكانت الإجابة واحدة ، خلط تام بين الطموحات والحقوق الطبيعية.
فطموحاتنا كشباب فلسطيني يسكن بقطاع
غزة ليس أن نمتلك شركة أو سيارة حديثة أو نقوم بجولة سياحية في أرجاء العالم بل هي
أن تأتينا الكهرباء والمياه بشكل مستمر و
نحصل على وظيفة بعد التخرج ولو براتب بسيط
و نكمل مسيرتنا التعليمية دون عقبات والبعض كانت طموحاته في ظل هذا الواقع هي
الزواج وتوفير ما يترتب عليه !!
غريبا
حقا أن ينظر الشباب لحقوقهم بأنها طموحات منها صعب المنال ومنها المستحيل وما هي
الأسباب لذلك؟،
هذه الإجابة الوحيدة التي أتمنى
سماعها من حكومتنا الفلسطينية والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بصفتهم
المجبرين على توفير كل هذه الحقوق وغيرها وهل فعلا هناك إستراتيجية واضحة تضعها
الحكومة الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة ترتقي بدور الشباب أسوة بباقي الشباب
بدول العالم المختلفة وهل يرقى هذا الدور
لما يلبي فعلا احتياجات الشباب ،؟
أليس أيضا من حق الشباب أن يكونوا
جزأ من عملية اتخاذ القرار بصفتهم المبادرون دائما في الدفاع عن مصالح شعبنا وقضيتنا أم أن الشباب هم فقط أداة للعمل
الميداني ؟
أسئلة عديدة تجول في ذهني قد يصعب
على البعض فهمها لأنهم تجاوزوا مرحلة الشباب !!
إن حلقات التهميش التي يعيشها الشباب
يوميا مؤلمة جدا وتحتاج لرؤية جدية في إعادة ترتيب وضعهم في ظل حياة اقتصادية
وسياسية واجتماعية صعبة وفي ظل وجود أنظمة تعليمية وجامعات هي بمثابة مشاريع استثمارية وشركات ربحية تتفنن في قراراتها التعسفية والتي
تقف حاجزا بين بعض الشباب ومسيرتهم التعليمية .
ومن ينظر للشباب عن قرب يرى بأنه
يعيش حالة من الاغتراب الحقيقي في بلده وهذا مؤكدا من دراسات اجتماعية مهتمة بهذا
الشأن.
إن الاستمرار في تجاهل الشباب
وقضيتهم التي تحتاج إلي معالجة فورية لمختلف النواحي وموقف اللامبالاة الموجود
حاليا سببا كافيا لتراجع المستوى الثقافي والفكري والتعليمي للشباب ،، فمن لا يجد لقمة
العيش لن يفكر بقضيتنا والقدس والأسرى وغيرها .
وبتالي نحن أمام طريقا لا يوجد به إلى خيار واحد ولا نمتلك العديد من الوقت لندخل معه
في صراع ولذلك يجب أن تكون قضية الشباب
وطريقة الرقي بها للمستوى المطلوب أولوية لحكومتنا الفلسطينية ولأحزابنا السياسية
ومؤسسات المجتمع المدني كافة,لأن النهوض بهذا الجيل هو بداية لنهوض الأمة .
وبناءا على ذلك يجب علينا النظر
بالجدية للمطالب التالية :
v
إشراك
الشباب في عملية اتخاذ القرارات المختلفة
وتوسيع دائرة المشاركة الشبابية في كافة القضايا .
v
أن تتبنى
وسائل الإعلام قضايا الشباب ومشكلاتهم وتخصيص برامج تلفزيونية وإذاعية تتبني
قضاياهم والدفاع عنها .
v
تطوير
الأنظمة التعليمية بالجامعات ووضع هيئة رقابية عليها لضمان العمل بشكل معطاء وكذلك الموائمة بين مخرجات النظام التعليمي
وسوق العمل المحلي لضمان استيعاب السوق المحلي لأعداد الخريجين .
v
يجب على
الأحزاب السياسية أن تأخذ دورها الريادي في التعبئة الفكرية والثقافة الوطنية وإعطاء الشباب دورهم من خلال إشراكهم في
الهيئات القيادية بالأحزاب والدفاع عن مصالحهم وحقوقهم المسلوبة .
v
تطبيق
المصالحة بشكل عملي وإنهاء حالة الانقسام الخانق
التي شكلت حالة من البؤس واليأس لدى الشباب والعودة لوحدة الصف الفلسطيني .
بقلم :أحمد أبو حليمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق